الفيروز آبادي

107

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ) أي أقبل على أمره ، واستولى على ملكه ، وقدر عليه بالقهر والغلبة . وهو أعظم المخلوقات ، وأكبر الموجودات . فإذا قهره وقدر عليه ، فكيف ما دونه لديه . قال أبو القاسم « 1 » الأصبهاني : استوى يقال على وجهين . أحدهما يسند إلى فاعلين فصاعدا ، نحو استوى زيد وعمرو في كذا ، أي تساويا . الثاني : أن يقال لاعتدال الشيء في ذاته ، نحو قوله تعالى : ( ذُو مِرَّةٍ « 2 » فَاسْتَوى ) ، ومتى عدّى بعلى اقتضى معنى الاستيلاء ، نحو ( الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ) . وقيل معناه : استوى له ما في السّماوات ، وما في الأرض « 3 » بتسويته تعالى إيّاه ؛ كقوله تعالى : ( ثُمَّ اسْتَوى إِلَى « 4 » السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ ) . وقيل : معناه : استوى كلّ شئ في النسبة إليه ، فلا شئ أقرب إليه من شئ ؛ إذ كان تعالى ليس كالأجسام الحالّة في مكان دون مكان . وإذا عدّى بإلى اقتضى معنى الانتهاء إليها « 5 » إمّا بالذّات ، أو بالتّدبير . واللّه أعلم .

--> ( 1 ) هو الراغب في المفردات ( 2 ) الآية 6 سورة النجم ( 3 ) في الراغب بعده : أي استقام له ( 4 ) الآية 29 سورة البقرة ( 5 ) في الراغب : « اليه »